ابن عربي
490
رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن
سبيل اللّه ، فإن سبيل اللّه ما شرعه اللّه لعباده أن يعملوا به ، فما يختصّ بملازمة الثغور فقط ولا بالجهاد ، فإن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال في انتظار الصلاة بعد الصلاة : إنه رباط . « وَاتَّقُوا اللَّهَ ) يعني في ذلك كله ، أي اجعلوه وقاية تتقوا به هذه العزائم ، وذلك معونته في قوله ( اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ ) * ( واستعينوا باللّه ) فهذا معنى قوله « اتَّقُوا اللَّهَ » * « لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » أي تكون لكم النجاة من مشقة الصبر والرباط . ( 4 ) سورة النّساء مدنيّة [ في : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ] « يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها » يعني نفس آدم ، يخاطب ما تفرع منه ، وهو قوله صلّى اللّه عليه وسلم : [ إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ] يريد بالأب آدم صلّى اللّه عليه وسلم فإنه لما ظهر جسم آدم ، ولم تكن فيه شهوة نكاح ، وكان قد سبق في علم الحق إيجاد التوالد والتناسل ، والنكاح في هذه الدار ، إنما هو لبقاء النوع ، استخرج من ضلع آدم من القصيرى الأيسر صورة حواء ، فكان واحدا في عينه فصار زوجا بها ، وكانت من الضلع للانحناء الذي في الضلوع ، لتحنو بذلك على ولدها وزوجها . فحنو الرجل على المرأة حنوه على نفسه لأنها جزء منه ، وحنو المرأة على الرجل لكونها خلقت من الضلع والضلع فيه انحناء وانعطاف . وعمر اللّه الموضع من آدم الذي خرجت منه حواء بالشهوة إليها ، إذ لا يبقى في الوجود خلاء ، فحن إليها حنينه إلى نفسه لأنها جزء منه ،